ابن سعد

273

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) قال : لقيت سعيد بن جبير بمكة فقلت : من أين هلاك الناس ؟ قال : من قبل علمائهم . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال : حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعيد بن جبير قوله إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ . قال : إذا عمل فيها بالمعاصي فأخرجوا . قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد عن أبي يونس القزي قال : قلت لسعيد بن جبير قول الله تبارك وتعالى : « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ » النساء : 98 . قال : كان ناس بمكة مظلومين . أو قال مقهورين . قال قلت : لقد جئتك من عند قوم هكذا . يعني زمن الحجاج . قال : يا ابن أخ لقد حرصنا وجهدنا وأبى الله أن يكون إلا ما أراد . 263 / 6 قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا أبو عوانة عن إسماعيل . يعني ابن سالم . عن حبيب بن أبي ثابت أن سعيد بن جبير استعمله مطر بن ناجية في فتنة ابن الأشعث على ماصري الكوفة على الصدقة والعشور . قال حبيب : فركب وركبت معه حتى إذا انتهينا إلى الماصر أتانا رجل كان ينحت السفن قبل ذلك لمن كان قبله فدخل السفينة ومعه محسة . فقال له سعيد بن جبير : إليك إليك . فأخرجه . ثم نظر سعيد بن جبير وهو أول ما ركب إليه فمن تقدم له يومئذ بيع من أهل الذمة فلم يرزه شيئا ولم يكن يرى أن عليهم عشورا . ونظر من كان من أهل الإسلام فأخذ منهم صدقة ما كان معهم . قال محمد بن سعد قالوا : وكان سعيد بن جبير فيمن خرج من القراء على الحجاج بن يوسف . وشهد دير الجماجم . قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الزبرقان الأسدي قال : سألت سعيد بن جبير في الجماجم فقلت له : إني مملوك ومولاي مع الحجاج . أفتخاف علي إن قتلت أن يكون علي وزر ؟ قال : لا . قاتل فإن مولاك لو كان هاهنا قاتل بنفسه وبك . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا عمارة بن زاذان عن أبي الصهباء قال : قال سعيد بن جبير . وذكر له أن الحسن يقول إن التقية في الإسلام . فقال سعيد : لا تقية في الإسلام . قال فظننت أنه ابتلي وأخذ من قابل . قال محمد بن سعد : وكان سعيد لما انهزم أصحاب ابن الأشعث من دير